الثلاثاء، مارس 27

في الرد على منكر الإعجاز العلمي في القرآن الكريم

 النتيجة الحتمية للجهل بالآيات القرآنية وإنكار المعجزات الإلهية
أ.د. نظمي خليل أبوالعطا موسى
أستاذ علوم النبات في الجامعات المصرية
عندما تفتح المصحف الشريف على أول سورة فيه تجد قول الله تعالى: (الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ{2}) (الفاتحة /2) و(رَبِّ الْعَالَمِينَ): أي مربيهم ومالكهم ومدبر أمورهم .(كلمات القرآن تفسير وبيان حسنين مخلوف).
ولا يقال الرب مطلقا إلا لله تعالى المتكفل بمصلحة الموجودات نحو قوله تعالى: (بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ{15}) (سبأ / 15).(مفردات ألفاظ القرآن، الراغب الأصفهاني، باب الراء).
 و(رَبِّ الْعَالَمِينَ): هو المربي لجميع العالمين، وهم سوى الله (تعالى) بخلقه لهم، وإعداده لهم الآلات، وإنعامه عليهم بالنعم العظيمة، التي لو فقدوها لم يكن لهم البقاء، فما بهم من نعمة فمنه تعالى (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، عبدالرحمن بن ناصر السعدي، تفسير سورة الفاتحة).
وبذلك عرفنا الله تعالى بذاته في القرآن الكريم أنه الذي خلق المخلوقات، وأنعم عليهم بالنعم العظيمة، التي من دونها لا بقاء لهم، فمن خلق الشمس التي تمد الأرض بالطاقة؟ ، ومن خلق على الأرض النبات بما فيه من بلاستيدات خضراء ويخضور أو كلوروفيل وجعله يقتنص الطاقة الشمسية ويحولها من طاقة ضوئية إلى طاقة كيميائية في الروابط بين المنتجات النباتية؟ هذه النعمة وحدها إن غابت من الأرض غابت الحياة عن الأرض، فمن أوجد هذه النعمة الكبرى غير رب العالمين سبحانه وتعالى؟ وإلى الآن لم يدع مدع من الخلق انه الذي خلق الشمس بخصائصها المعجزة، أو خلق النبات والتركيب العلمي الدقيق والمبهر للبلاستيدات الخضراء، وعمليات البناء الضوئي المعجزة والخارقة، ولكن الله سبحانه وتعالى وحده أنبأنا وأخبر بأنه رب العالمين، وأنه خالق الشمس، وخالق النبات، وبين في قرآنه الكريم العلاقة الوطيدة والعلمية بين الشجر الأخضر والطاقة الحرارية (النار) فقال تعالى في إعجاز معجز: (الَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَاراً فَإِذَا أَنتُم مِّنْهُ تُوقِدُونَ{80}) (يس / 80).
وفي الصفحة التالية لصفحة سورة (الفاتحة) من القرآن الكريم عرف الله تعالى بكتابه القرآن فقال سبحانه: (ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ{2} الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ{3} والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ{4} أُوْلَـئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ{5}) (البقرة/2-5).
 والهداية نوعان: هداية البيان، وهداية التوفيق، فالمتقون حصلت لهم الهدايتان وغيرهم لم تحصل لهم هداية التوفيق، وهداية البيان بدون توفيق العمل ليست هداية حقيقية (المرجع السابق تفسير سورة البقرة). وأول صفة وردت للمهتدين بالقرآن (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ) (البقرة/3).
 والغيب: كل ما غاب عن الحاسة، وعما يغيب عن علم الإنسان بمعنى الغائب، قال: (وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ فِي السَّمَاء وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ{75}) (النمل/ 75).
 ويقال للشيء: غيب وغائب باعتباره بالناس لا بالله تعالى، فإنه لا يغيب عنه شيء، كما لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض، وقوله تعالى: (عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ) (الأنعام/73) أي ما يغيب عنكم وما تشهدونه، والغيب في قوله تعالى: (يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ) (البقرة/3) ما لا يقع تحت الحواس ولا تقتضيه بداهة العقول، وإنما يعلم بخبر الأنبياء عليهم السلام وبدفعه يقع على الإنسان اسم الإلحاد، (مفردات ألفاظ القرآن مرجع سابق(باب غيب) ).
 ويدخل في الإيمان بالغيب الإيمان بجميع ما أخبر الله به من الغيوب الماضية والمستقبلية وأحوال الآخرة وحقائق أوصاف الله، وكيفيتها وما أخبرت به الرسل من ذلك، فيؤمنون بصفات الله ووجودها ويتيقنوها لأنه سبحانه وتعالى أخبر بها وإن لم يفهموا كيفيتها (تيسير الكريم الرحمن)، (مرجع سابق) (بداية تفسير سورة البقرة). فمن لا يؤمن بما أخبر الله تعالى به مما غاب عنا في الماضي والمستقبل، فهو غير مهتد بالقرآن، والذي ينكر الآيات الواضحات والغيب الوارد في كتاب الله دخل في الإلحاد كما قال الراغب الأصفهاني سابقا.
إذاً عندما يقول أحد الكتاب :( ولكن (وهنا مربط الفرس) من حقنا أن نطرح سؤالا مهما ونحن نناقش مسألة ربط الآيات القرآنية بمعطيات العلم ومحاولة إثبات إقرار العلم بهذه الآيات التي اندهش منها العلماء كما يدعي أصحاب الإعجاز العلمي في القرآن. والسؤال أو التساؤل هو ماذا عن الآيات القرآنية التي تتحدث عن أمور لا يمكن العلم أن يقر بها أصلا؟ منها مثلا: حكاية النبي نوح وسفينته , وحكاية النبي موسى وعصاه، وحكاية حمل السيدة العذراء مريم بالطفل هو النبي عيسى، بدون المعاشرة الجنسية، وحكاية هاروت وماروت، وحكاية يأجوج ومأجوج وحكاية الإسراء والمعراج... الخ ) (من مقال بعنوان: هل يوجد فعلا إعجاز علمي في القرآن الكريم؟ المنشور يوم السبت 14-11-2009م بصفحة الثقافي، أخبار الخليج – مملكة البحرين).
ونحن نجيب عليه فنقول : وإذا كان حق السؤال مكفولا ومشروعا فإن حق احترام معتقدات الآخرين الدينية بالذات , والتكلم عنها بالحسنى مطلوب، واختيار الكلمات اللائقة وغير الجارحة مع المرسلين واجب، فالفقرة السابقة حوت كلمات تؤلم المؤمنين، وخرجت عن آداب السؤال منها كلمة (حكاية) التي تكررت قبل كل معجزة، وكلمة (المعاشرة الجنسية).
 كان يجب عليه أن يتأدب بأدب القرآن ويقول كما قال الله تعالى: (قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ) آل عمران (47) , فالحديث عن الأنبياء والرسل والصالحين والعلماء له أسلوب غاب عن صياغة السؤال السابق.
وللإجابة عن السؤال (مربط الفرس) كما يقول الكاتب أقول وبالله التوفيق : هذه المعجزات من الغيبيات التي يؤمن بها من آمن بالقرآن، وينكرها من ألحد في آيات الله، فإن ألحد بها ملحد فهذا شأنه، لأن من لا يؤمن بالله والقرآن ويكذب بآياته لا يصعب عليه أن يشكك وينكر ويستهزئ بسفينة نوح، وعصا موسى، وولادة السيدة مريم للسيد المسيح عليهم السلام، والمعجزات خوارق لنواميس الله في الخلق يسوقها الله تعالى على يد عباده من الأنبياء والمرسلين للبيان العملي المادي لمن يراها على صدقهم، وقدرة من بعثهم سبحانه وتعالى، وأن نواميس الكون بيده سبحانه يغيرها ويبدلها متى شاء وكيف شاء لمن شاء.
السؤال عن فعل عصا سيدنا موسى، وميلاد السيد المسيح عليهما السلام والإسراء والمعراج سؤال في غير محله لأنه خارج عن نطاق البحث العلمي التجريبي، وهذه مسلمة لا تحتاج إلى سؤال. أما قول الكاتب في المقال: (إن الدين يتعامل أساسا مع عالم الغيب عالم الجن والملائكة، عالم ما بعد موت الإنسان، عالم البرزخ ويوم القيامة من القبور وعالم الجنة والنار... الخ، وهي كلها أمور لا يقر بها العلم إطلاقا فهو يتعامل مع العالم الواقعي المادي الموضوعي بكل ما فيه من أنواع وأشكال لا حصر لها ولا عد من أصغر المواد وأدقها كالذرات ومكوناتها إلى أكبر المواد وأضخمها كالكواكب والنجوم والمجرات) انتهى (من المقال السابق).
 القول السابق لكاتب المقال لا ينطبق على الإسلام لأن الإسلام تعامل مع عالم الغيب وتعامل أكثر مع عالم الشهادة، عالم العلم الكوني المادي الواقعي الموضوعي بكل ما فيه من مخلوقات وتنوع وعمليات حيوية وكيميائية وفيزيائية ورياضية لا حصر لها. فالقرآن تعامل مع الشمس وبين أهميتها في أكثر من (32) آية بين فيها ماهيتها وحركتها، ونظامها الدقيق، وضوءها، وحرارتها، وربطها بالبناء الضوئي، والليل والنهار، وتسخيرها ومصيرها.
والقرآن تعامل مع الحيوان وسمى بعض سوره بأجناس الحيوان وأنواعه وسلالاته: (سورة البقرة، سورة الأنعام، سورة النحل، سورة النمل، سورة العنكبوت، سورة العلق، سورة العاديات (الخيل)، سورة الفيل). وذكر الله تعالى الخيل والبغال والحمير والنمل والنحل والهدهد والبعوضة والإبل والناقة والجياد والذئب والكلب والذباب والجراد والعنكبوت والأفاعي والحيات والأسود والجوارح والحوت واللؤلؤ والمرجان والقردة والخنازير ولغة النمل والهدهد، والقمل والضفادع والدم , وكيف يطير الطير، وضعف بيت العنكبوت، والفيل ودواب الأرض , وما تحت الثرى منها وكلها مخلوقات من عالم الشهادة، فالقول أن الدين لا يتعامل معها قول باطل، الإسلام تعامل مع العالم المادي الواقعي التجريبي الموضوعي أكثر من تعامله مع الغيب.
وفي عالم النبات تعامل القرآن مع الإنبات والنمو والاخضرار وشيخوخة الأوراق والنبات وتساقطهما وخروج الإثمار واختلاف ألوانها وطعمها، والبناء الضوئي، وتعامل مع النخل والعنب والتين والزيتون والرمان واليقطين والأثل والأب والأكمام والأعلاف والبصل والثوم والبقل والجذع والحب والنوى (وفرق بينهما تفريقا واضحا)، والخمط، والدهن والرطب واليابس والريحان والزرع والسنبلة والساق والجذر والنباتات الجارية والزاحفة (النجمية) والشجر والفسائل والعدس والعرجون والقطمير والفتيل والكافور والجنات المعروشات وغير المعروشات , وماء الري وتخطيط الحدائق والحوليات وهشيم النبات وحطام النبات وتحطيمه. وكل هذا يبين اهتمام الدين بعالم الموجودات بطريقة واضحة.
وحوى القرآن آيات عن الجبال وألوانها وفوائدها والماء وأهميته للحياة والنجوم في آيات عدة لا يتسع المقام لذكرها. أما عن الإعجاز العلمي في القرآن الكريم فهذه حقيقة علمية وأنا من المؤمنين بأهمية التخصص الدقيق (لا يقل عن الماجستير والدكتوراه في التخصص) عند الكتابة في الإعجاز العلمي بالذات، أما التفسير العلمي فيمكن أن يتحدث فيه حامل الدرجة العلمية الأولى (البكالوريوس والليسانس) في المجال الذي يتكلم فيه، أما الهواة وأنصاف المتعلمين والجهلاء والملحدون فلا مكان لهم في كتاب الله وتفسير آياته لأن القلب الفاسد والفكر الفاسد لابد أن ينعكس في كتابة صاحبهما ويفسدها.
وبصفتي من المختصين في عالمي النبات والكائنات الحية الدقيقة أقول هناك مئات الآيات المعجزة في القرآن الكريم في عالم النبات، وكلها تقع تحت مجال العلم التجريبي منها قول الله تعال: (وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ{5}) (الحج/5).
 وقوله تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ{39}) (فصلت/39).
 والإعجاز في الآيتين السابقتين يقع في عملية الاهتزاز وعملية الربو وترتيبهما في الآيتين، فلو قيل (ربت واهتزت) لاختل المعنى العلمي، وتصادمت الآيات القرآنية مع الحقائق العلمية، والربط بين الماء والاهتزاز والربو وإحياء الأرض وإنبات الزوج الكريم معجزة علمية قابلة للدراسة العلمية، (وهذا ما فصلته في كتبي في مجال الإعجاز النباتي في القرآن الكريم والمنشورة على موقعي www.nazme.net).
ومن العجيب والمعجز أن الله تعالى قال بعد الآية الـ (39) السابقة من سورة (فصلت) قال: (إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا) (فصلت/40).لأن علام الغيوب عندما أنزل هذه الآية علم أن هناك من بني آدم من سيلحد فيها ويكفر بها ويشكك فيها وفي إعجازها العلمي (وهذه معجزة قرآنية).
 وقال تعالى: (وَهُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِراً نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبّاً مُّتَرَاكِباً وَمِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِّنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انظُرُواْ إِلِى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ{99}) (الأنعام /99).
 فالماء ينزل، وهو شرط أساس للحياة والإنبات والخروج، فتخرج الكائنات الحية من مكامنها ويخرج معها النبات، الذي يخرج منه اليخضور أو الخضر، وبعد ذلك يخرج الحب المتراكب كحبوب القمح والشعير والذرة وغيرها، وتخرج الثمار المختلفة (انظُرُواْ إِلِى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ{99} ) (الأنعام/99).وهذا ما فصلناه في موقعنا .
فالمؤمنون يؤمنون بعالم الشهادة، عالم الواقع المذكور في الآية، عالم النبات والبناء الضوئي، ويؤمنون بعالم الغيب الوارد في القرآن الكريم من الملائكة والجن ومعجزات الأنبياء السابقين. فالله جعل للإيمان به طريقين: طريق الوحي وطريق العقل، الوحي للدلالة على لغيبيات والتنبيه إلى الآيات الكونية، والعقل لدراسة الآيات الكونية وما فيها من اتزان ودقة وتدبر في الخلق. والذي ينكر عالم الغيب ويحصر نفسه في عالم الشهادة والمحسوس فقط، يجد نفسه في مأزق مع علم النفس، ومسارات التفكير في العقل البشري، والحب والكره والذاكرة والتذكر، وكلها أشياء وظواهر وعمليات يصعب على العلم التجريبي الوصول إلى ماهيتها ومع ذلك يعترف العلماء بوجودها ولها مناهج في الجامعات وكليات الطب والتربية. الإعجاز العلمي في القرآن الكريم حقيقة علمية , والإشارات العلمية في القرآن الكريم حقائق قرآنية ولا تتصادم حقيقة علمية مع حقيقة قرآنية إذا اتبعنا المنهاج العلمي في التفسير وفهم الآيات، وانضبطنا بالضوابط التي وضعها العلماء لتفسير آيات القرآن الكريم .
وعلى العموم فإن التفسير عمل بشري، والمفسر بشر يخطئ ويصيب وللمجتهد المتخصص المصيب أجران والمخطئ أجر، ومعجزات الإسراء والمعراج وولادة سيدنا عيسى وعصا سيدنا موسى معجزات آنية لقوم معينين في وقت محدد ومكان محدد، أما القرآن فهو المعجزة العلمية المحسوسة الباقية، ومن استطاع تحدي القرآن والإتيان بمثله فالمجال مفتوح والتحدي قائم منذ ألف عام ونصف ألف إلا قليلا. وفي النهاية نقول: إن الإعجاز العلمي من المختصين العلميين أزعج الملحدين والشيوعيين والعلمانيين (بفتح العين) لأنه يخاطب الناس في أيامنا بلغة العلم والعصر وهذا يهدم عليهم معتقداتهم التي عاشوا فيها سنين طويلة، فهم يؤمنون بخرافة نظرية التطور، وقد تحديناهم سابقا أن يأتوا بدليل علمي واحد واضح وصريح يثبت ذلك ولم نر منهم شيئا.
 وهم يؤمنون بان الحياة أرحام تدفع وأرض تبلع وما يهلكهم إلا الدهر، ولكن للأسف تخطاهم الدهر وانهزم الإلحاد والشيوعية والعلمانية التي فشلت في تحقيق أهدافها، وعاد الناس إلى دين الله أفواجا، فلا تنزعجوا من كتاباتهم فقد بارت بضاعتهم وكسدت سوقهم وما نقراه لهم هو كتابات النزع الأخير لهم. والحمد لله رب العالمين عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق