الأحد، أكتوبر 9

يوم تفقد الأرض شمالها المغناطيسي


الحقل المغناطيسي الذي يحمي كوكب الأرض من العواصف والرياح الشمسية
الأرض بقطر يصل إلى 12.756 كلم، عبارة عن كثلة ضخمة من الصخور والمياه وهي الكوكب الثالث بعد عطارد والزهرة بعدا عن الشمس بمسافة 150.000.000 كلم، تسافر في الفضاء الكوني بسرعة 108.000 كلم /ساعة داخل مجرة هي الأخرى تسافر عبر الزمن بسرعة 150 كلم /ثانية، إنها كوكب فريد لا يشبه أيا من الكواكب الأخرى، ليس فقط كونها بيتنا وسفينتنا الفضائية، بل لأنها هي ملجأنا وملاذنا الوحيد في هذا الكون، وخلال هذه الرحلة المحفوفة بكل المخاطر الفلكية المحدقة، فإن الأرض معرضة في أي وقت للانهيار، إنها تسير بنا إلى نهاية مرتقبة لأجل مسمى ليس في مقدور أي كان التخطيط لها  أو حتى التنبؤ بها غير الخالق جل وعلا، ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ أَن تَزُولا وَلَئِن زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً ﴾ سورة فاطر آية 41.
وكما أن للكرة الأرضية قطبان جغرافيان شمالي وجنوبي، فلها أيضا قطبان مغناطيسيان شمالي وجنوبي، وبالرغم من تقارب القطبين الجغرافي والمغناطيسي فإنهما لا يتطابقان، وتسمى الزاوية التي تفصل بين المحورين الجغرافي والمغناطيسي بزاوية الانحراف وهي تتغير من سنة لأخرى، والقطب المغناطيسي هو عبارة عن نقطة بؤرية للمجال المغناطيسي للأرض، ناتجة بالأساس عن الحمل الحراري للحديد المنصهر في قلب الكوكب، وهذا الحقل المغناطيسي بالذات هو الذي يكون طوقا حول الأرض بمثابة حزام سلامة وأمان يحمي الحياة والأحياء على الكوكب من الأشعة الكونية ورياح العواصف الشمسية العاتية القاتلة التي في غيابه أو اضطرابه سوف تعصف بالغلاف الجوي وتنهي الحياة على الكوكب الأزرق وتحوله إلى صحراء جرداء.
 إن حركة المجال المغناطيسي للكرة الأرضية هي دائما في تغير مستمر، وبالتالي فالقطبان المغناطيسيان يتحركان، ومنذ 300 سنة ما فتئت قوة الحقل المغناطيسي للأرض تتناقص، وقد تم رصد خلال هذه الفترة تغيرات مفاجئة في الحقل المغناطيسي تحت المحيط الأطلسي الجنوبي ناتجة عن شذوذ في المجال المغناطيسي هناك، أدت إلى تضائل قوته بنسبة 30 %، مما أحدث بقعة ازداد حجمها كثيرا خلال المائة سنة الماضية،  والجدير بالذكر أن مثل هذه الإشارات والعلامات أدت فيما سبق إلى انقلاب الحقل المغناطيسي للأرض أكثر من مرة في تاريخ هذا الكوكب، بحيث يتبادل القطبان المغناطيسيان مكانيهما ويصبح الشمال جنوبا والجنوب شمالا، وقد عدد العلماء أكثر من 300 انقلاب للحقل المغناطيسي خلال 250 مليون سنة، ويحدث هذا الانقلاب بصورة مفاجئة كل 250.000 سنة في المتوسط، غير أن آخر انقلاب للحقل المغناطيسي لكوكب الأرض يعود إلى 780.000 سنة خلت، فهل كوكب الأرض مقبل على انقلاب لحقله المغناطيسي في المستقبل؟؟، لعل المثير للاهتمام في هذا الموضوع  هو أنه حتى سنة 1994 كان القطب المغناطيسي يتحرك بسرعة 10 كلم في السنة، لكن العلماء تفاجئوا لما ازدادت هذه السرعة وانتقلت إلى 15 كلم في السنة بعد هذا التاريخ، وبحلول سنة 2001 ارتفعت هذه السرعة بشكل غير اعتيادي إلى 50 كلم في السنة، ومنذ 2007 صارت السرعة تتأرجح فيما بين 55 و 60 كلم/سنة، وإن صارت الأمور على هذا النحو فمن المنتظر أن يصل القطب المغناطيسي سواحل سبيبيريا في أفق 2040، وفسر العلماء هذه الظاهرة على كونها تنذر باحتمالية حدوث انقلاب للمجال المغناطيسي للكرة للأرضية، لكن وقت حدوثه وتداعيات ذلك على الحياة فوق كوكب الأرض تبقى غير معروفة بشكل واضح ودقيق، غير أن معظم الأخصايين يعتقدون أنه في حال انقلاب الحقل المغناطيسي للأرض فإن حماية الكوكب من الأشعة الكونية ستبدأ في التناقص  مما سيحدث توقف الهواتف النقالة والأقمار الاصطناعية والمحطات الكهربائية بالدرجة الأولى، كما سيتم إنهاء بشكل كلي الرحلات الفضائية المأهولة، وستبقى الطائرات جاثمة على أرضية المطارات لمدد طويلة نظرا للشلل الذي ستحدثه العواصف الشمسية في أنظمة الملاحة الكمبيوترية لديها في حالة تحليقها، إضافة إلى الخطورة الكبيرة على صحة المسافرين وطواقمها نظرا للجرعات الجد مرتفعة من الإشعاعات التي سوف يتعرضون لها في الطبقات العليا من الغلاف الجوي، لكن إحدى النظريات التي أبداها علماء روس كانت  أكثر تشاؤما وزادت الطين بلة، إذ تقول على أنه نظرا للعواصف الشمسية العاتية المحملة بتيارات قوية من الجسيمات المشحونة،  فإنه من المرجح قبل الاختفاء الكامل للحقل المغناطيسي أن تصبح جميع أشكالا الحياة على كوكب الأرض شيئا مستحيلا.
تنقل القطب الشمالي المغناطيسي للأرض ما بين 1831 و2007
ومن المستبعد أن يعيش أحد من سكان الكوكب الحاليين أطول بكثير من المقدر والمكتوب له حتى وقوع هذا الانقلاب المغناطيسي إن تأخر حدوثه، لأن ما من مخلوق عنده علما يقينيا بذلك، وهذه هي إحدى مآسي الحياة: لا نرى تماما كنه الأشياء ولا كيف تعمل، ومع ذلك نثرثر ونتبجح كثيرا بالرغم من كوننا لم نُؤتَ من العلم إلا قليلا، لقد شبه أحد العلماء تاريخ الأرض بيوم من أربعة وعشرين ساعة لم يكن للبشرية فيه وجود إلا في الثانيتين الأخيرتين، ورغم ضآلة هذه الحقبة الزمنية من وجهة نظرة فلكية، فلقد اخترع الأرضيون شيئا رائعا سموه التكنولوجيا، سهل إلى حد كبير ومدهش حياتهم اليومية، ولكنه في نفس الوقت قلب رأسا على عقب التوازنات على الكوكب سيما بما له صلة بالانفجار الديمغرافي والاحتباس الحراري، وسوف تضحي كل هذه التكنولوجيا أثرا بعد عين في حال هبوب عواصف شمسية عاتية فما بالك بانقلاب الحقل المغناطيسي للأرض.
والشريط العلمي الوثائقي التالي يحاول إلقاء بعض الضوء على هذه الظاهرة التي ما زال العلم في صباه يحبو أمامها على الرغم من متابعته لها عن كثب  منذ ما يناهز 40 سنة في الكثير من مؤسسات البحث العلمي المنتشرة حول العالم، ومن المؤكد أنه ليس هنالك شيء مؤكد كما قال الفيلسوف الألماني فريدريك هيغل، و عليه ستبقى هذه إحدى النظريات التي أسالت الكثير من الحبر، والتي ما انفك العديد من العلماء في جميع بقاع المعمور منكبين على دراستها ومحاولة فك طلا سمها وألغازها، اربطوا أحزمتكم: 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق